موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧ - فصل في قضاء الولي
و عن
بعضهم اختصاصه بالحرّ، نظراً إلى أنّ المستفاد من الصحيحة كون الموضوع من
هو أولى بالميراث لقوله(عليه السلام): «يقضي عنه أولى الناس بميراثه»، وبما
أنّ الأولى بالعبد هو مولاه، ولا يجب عليه القضاء عنه بالضرورة، إذ لم
يعهد ذلك من أحد الأئمة(عليهم السلام)و لا من أصحابهم بالنسبة إلى عبيدهم،
فلا محالة يحكم بالاختصاص بالحر.
و يتوجّه عليه: أنّ الحكم لا يدور مدار عنوان الوارث بالفعل، فإنّه لو كانت
العبارة هكذا: يقضي عنه وارثه. لكان لهذه الدعوى وجه، فيلتزم حينئذ بخروج
العبد تخصيصاً، للإجماع على عدم ثبوت القضاء على وارثه وهو المولى كما ذكر،
لكن العبارة هكذا: «يقضي عنه أولى الناس بميراثه»، فلم يؤخذ فيها عنوان
الوارث، بل عنوان الأولى بالميراث، على غرار قوله تعالى { وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ* } {١}.
و المراد به من هو أمسّ الأشخاص بالميّت وأقربهم إليه نسباً ورحماً،
المستتبع لكونه الأولى فعلاً بالميراث من غيره، وهو الولد الأكبر كما سيأتي
لانفراده بالحبوة ولزيادة نصيبه على سائر الورثة غالباً.
فالعبرة بكون الأولوية فعلية لا بكون الإرث فعلياً، إذ قد لا يكون وارثاً
إمّا لانتفاء المال رأساً، أو لأنّ بإزائه ديناً مستوعباً، أو لكونه عبداً
كما في المقام حيث إنّه بمنزلة من لا مال له ليورث، لكونه وما في يده
لمولاه حيّاً وميّتاً.
و على الجملة: لا يدور الحكم مدار الإرث الفعلي،
لانتقاضه طرداً وعكساً فربما يثبت الإرث ولا قضاء كما لو انحصر الوارث في
الإمام(عليه السلام)و ربما يثبت القضاء ولا إرث كمن لا مال له، بل الاعتبار
كما عرفت بكون الأولوية فعلية.
إذن فالقضاء يجب على من هو أولى من غيره بميراث الميّت وأكثر نصيباً إن كان
للميت مال، ومصداقه في المقام كغيره هو الولد الأكبر. وعدم إرثه من أبيه
{١}الأنفال ٨: ٧٥.