موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩ - الرابع كلّ مخوّف سماوي
عن أبي
عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: إذا انكسفت الشمس والقمر فانكسف كلّها فإنّه
ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلّي بهم، وأيّهما كسف بعضه فإنّه يجزي
الرجل يصلّي وحده...» الحديث{١}.
بتقريب: أنّ جزئية الكسوف وكلّيته لا تعلم عادة إلّا عند انتهائه، ولا سبيل
إلى معرفته إلّا الاحتراق أو الأخذ بالانجلاء، وعليه فلو تم الوقت بمجرّد
الأخذ في الانجلاء الكاشف عن جزئية الكسوف لما جاز التأخير إليه عامداً مع
أنّ ظاهر الرواية جوازه لتتّضح الجزئية أو الكلّية، حتّى تترتّب عليهما ما
تضمّنته من التفصيل بين الصلاة جماعة أو فرادى.
و ما أفاده(قدس سره)متين جدّاً لولا الخدش في سند الرواية، حيث إنّها ضعيفة بعلي بن يعقوب الهاشمي، فإنّه لم يوثق.
و منها: صحيحة معاوية بن عمّار قال«قال أبو عبد اللََّه(عليه السلام)في صلاة الكسوف: إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد»{٢}، فإنّها ظاهرة في بقاء الوقت إلى تمام الانجلاء لتقع الإعادة في وقتها.
و يندفع: بأنّ استحباب الإعادة غير ملازم لبقاء الوقت، فمن الجائز انقضاء
وقت الواجب بالشروع في الانجلاء ومع ذلك تستحب الإعادة إلى تمام الانجلاء
تضرعاً إلى الباري سبحانه ليرفع البلاء، ولا غرو، فانّ التفكيك في الأحكام
التعبّدية بين الواجبات والمستحبات غير عزيز في الفقه.
و المتحصّل من جميع ما تقدم لحد الآن: عدم إمكان
إثبات الامتداد وتوسعة الوقت إلى تمام الانجلاء من ناحية الروايات، لقصورها
سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو.
نعم، يمكن إثباته بالأصل، نظراً إلى أنّ تقيّد الواجب بالوقوع ما قبل الشروع في الانجلاء مشكوك فيه، ومقتضى الأصل البراءة عنه.
{١}الوسائل ٧: ٥٠٣/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب ١٢ ح ٢.
{٢}الوسائل ٧: ٤٩٨/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب ٨ ح ١.