موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٣ - مسألة ٢٧ لا يجب الفور في القضاء، بل هو موسّع ما دام العمر
الفاعل ليكون المعنى: لذكري إياك أنّك تركت الصلاة، كي تدلّ على وجوب القضاء.
فالإنصاف: أنّ الآية الكريمة في نفسها غير ظاهرة
في وجوب القضاء، فضلاً عن المبادرة إليه، بل هي أجنبية عن ذلك. ودع عنك
المفسّرين يقولون ما قالوا ويفسّرون الآية بما شاؤوا، إذ لا عبرة بآرائهم
واستظهاراتهم ما دمنا نستمدّ الأحكام الشرعية من ظواهر القرآن الكريم أو
بضميمة التفسير الوارد عن المعصومين(عليهم السلام)، وقد عرفت أنّ ظاهر
الآية أجنبي عمّا ذكروه.
و أمّا الروايات الواردة عن المعصومين(عليهم السلام)في تفسير الآية الشريفة فما يوهم منها المعنى المذكور روايتان: إحداهما:
ما رواه الشيخ(قدس سره)بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام)قال:
«إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أُخرى فإن كنت تعلم أنّك إذا صلّيت التي
فاتتك كنت من الأُخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فانّ اللََّه عزّ وجلّ
يقول { وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِذِكْرِي } »{١}.
و هي ضعيفة السند بالقاسم بن عروة، ومع الغضّ عن السند فالجواب عنها هو الجواب الآتي عن الرواية الثانية، فليتأمّل.
ثانيتهما: صحيحة زرارة على ما عبّر به الشهيد في
الذكرى عن أبي جعفر(عليه السلام)قال«قال رسول اللََّه(صلى اللََّه عليه
وآله وسلم): إذا دخل وقت مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة إلى أن
قال بعد نقل قصة تعريس رسول اللََّه(صلى اللََّه عليه وآله وسلم)في بعض
أسفاره، ورقوده هو وأصحابه عن صلاة الفجر حتّى طلعت الشمس، وقضائهم لها بعد
التحول من المكان الذي أصابتهم الغفلة فيه: من نسي شيئاً من الصلوات
فليصلّها إذا ذكرها، فانّ اللََّه عزّ وجل يقول { وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِذِكْرِي } »{٢}.
{١}الوسائل ٤: ٢٨٧/ أبواب المواقيت ب ٦٢ ح ٢، التهذيب ٢: ١٧٢/٦٨٦.
{٢}الوسائل ٤: ٢٨٥/ أبواب المواقيت ب ٦١ ح ٦، الذكرى ٢: ٤٢٢.