موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١ - مسألة ٢٧ لا يجب الفور في القضاء، بل هو موسّع ما دام العمر
بالمواسعة وعدم التضييق إلّا إذا أدّى إلى المسامحة الموجبة للتضييع.
و يستدلّ للقول بالمضايقة بأُمور: أحدها: قاعدة الاشتغال وأصالة الاحتياط.
و يتوجّه عليه: أنّ وجوب المبادرة إلى القضاء أمر مشكوك فيه فيرجع في نفيه
إلى أصالة البراءة. وقد أطبق العلماء كافةً الأُصوليون والأخباريون على
الرجوع إليها في الشبهة الحكمية الوجوبية، ولم ينقل الخلاف فيه إلّا عن
المحدّث الأسترآبادي على ما ذكره شيخنا الأنصاري(قدس سره){١}. والخلاف الواقع بين الفريقين إنّما هو في الشبهات الحكمية التحريمية، دون الوجوبية التي منها المقام.
ثانيها: أنّ مقتضى الأمر بالقضاء هو وجوب المبادرة إليه، فإنّ الأمر بالشيء ظاهر في الفور.
و يتوجّه عليه: ما تقرّر في محلّه من عدم دلالة الأمر لا على الفور ولا على
التراخي، لا لغة ولا عرفاً ولا شرعاً، وإنّما مقتضاه إيجاد الطبيعة
المأمور بها مهملة من كلتا الناحيتين{٢}.
ثالثها: قوله تعالى { وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِذِكْرِي } {٣}بدعوى ظهوره ولو بمعونة الروايات الواردة في تفسيره{٤}في إرادة القضاء، وأنّ مفاد الآية الكريمة وجوب إقامة القضاء لدى التذكّر كما عن غير واحد من المفسّرين.
قلت: الاستدلال بالآية الكريمة للمضايقة بدعوى ظهورها في نفسها أو بضميمة
الروايات في ذلك عجيب وإن صدر عن غير واحد، ويظهر ذلك بالنظر
{١}فرائد الأُصول ١: ٣٧٨.
{٢}محاضرات في أُصول الفقه ٢: ٢١٣.
{٣}طه ٢٠: ١٤.
{٤}و سيذكر بعضها في ص١٦٣.