يكاد زيتها يضيء

يكاد زيتها يضيء - معروف عبد المجيد - الصفحة ٧

وحين قدم صلى الله عليه وآله إلى المدينة المنوّرة تناولته قريش بالهجاء، فقال صلى الله عليه وآله للأنصار: «ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وآله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم.

فقال حسان بن ثابت: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرّني به مقول بين بصرى وصنعاء.

فقال صلى الله عليه وآله: «كيف تهجوهم وأنا منهم»؟

فقال: إنّي أسُلُّك منهم كما تُسلُّ الشعرةُ من العجين.

فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار: حسّان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. فكان حسّان وكعب يعارضا نهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر، ويعيّرانهم بالمثالب، وكان عبد الله بن رواحة يعيّرهم بالكفر.

فكان في ذلك الزمان أشدّ القول عليهم قول حسّان وكعب، وأهون القول عليهم قول ابن رواحة، فلمّا أسلموا وفقهوا الإسلام كان أشدّ القول عليهم قول ابن رواحة.

فنرى أنّ للشعر أهميّة خطيرة في صدر الإسلام، وأنّ الشعر والسيف كانا توأمين لن يفترقا، وأنّ كلّ واحد منهما يكمّل الآخر.

وقد شهد تأريخنا المعاصر شعراء رساليين، سخّروا أقلامهم الأدبيّة للدفاع عن الحقّ، فرفدوا الأمّة بقصائد رائعة هزّت الأمّة في أعماقها،