ولاية أهل البيت عليهم السلام في القرآن والسنّة - حسينة حسن الدريب - الصفحة ٦٥ - الشبهات الواردة وردّها
فيه أكثر في حديث الغدير وغيره مما يشتمل أيضاً على لفظ الولاية ، فتابع معنا.
ونختم بقول حسّان بن ثابت :
| أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي |
| وكلّ بطئ في الهدى ثابت ومسارع |
| أيذهب مدحيك المحبر ضائعا |
| وما المدح في ذات الإله بضائع |
| فأنت الذي أعطيت إذا أنت راكع |
| فدتك نفوس القوم يا خير راكع |
| فأنزل فيك الله خير ولاية |
| فأثبتها في محكمات الشرائع [١] |
٣ ـ لفظ ( ولي ) هنا إنّما هو الأولى بالتصرّف ، كما في قولنا : فلان ولي القاصر ، وقد صرّح اللغويون بأن كلّ من ولي أمر أحد فهو وليّه ، فيكون المعنى أنّ الذي يلي أموركم يكون أولى بها منكم ، وهو الله عزّ وجلّ ورسوله وعلي ، لأنّه هو الذي اجتمعت به هذه الصفات ، الإيمان وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة في حال الركوع ، وقد أثبت الله في الآية الولاية لنفسه تعالى ولنبيّه ولوليّه على نسق واحد ، وولاية الله عزّ وجلّ عامّة مطلقة ، وكذا ولاية النبي والولي مثلها ؛ إذ لم تقيّد.
وهذا يتّضح اكثر عندما نرجع للآية الكريمة : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) [٢] ، فهنا جعل الله تعالى الولاية للنبي على الناس أولى منهم لأنفسهم ثمّ النبي صلّى الله عليه وآله ، أكّد لعموم المسلمين بقوله : ( ألست أولى بكم من أنفسكم )؟ ثمّ قال صلّى الله عليه وآله : ( فمن كنت مولاه فعلي مولاه ). يعني : أنّ المقام الذي تعترفون به بالنسبة إلي فهو حق ثابت لعلي عليه السلام ، فبايعه المسلمون على ذلك منذ عيّنه الرسول صلّى الله عليه وآله ، فجعلوا يباركون لعلي
[١] شواهد التنزيل في الهامش : ج ١ ، ص ٢١٣. [٢] الأحزاب (٣٣) : ٦.