موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٥ - ابن عباس مع عمر بن الخطاب في أيام خلافته
بكر فرداً كسائر بني هاشم منضوياً تحت لواء أبيه العباس كسائر أخوته وجميع بني هاشم يضمهم جميعاً كنف الإمام عليّ أمير المؤمنين عليه السلام الرحب ، فكانوا جميعاً تبعاً له ، فعن رأيه يصدرون وبأمره يعملون ، وهم جميعاً يمثلون الجبهة المعارضة للحكم يومئذ ، فيرون الحق لعليّ عليه السلام دون غيره ، ومرت أقوالهم شعراً ونثراً في ذلك.
بينما كان ابن عباس في عهد عمر له حضور منظور ، فهو في مجلس شورى عمر مفتياً ومشيراً وناصحاً ، وصاحباً في الحضر والسفر ، فكان يجرأ على المخاصمة ويقوى على المحاججة ، ويحتمل عمر منه ما لم يحتمله من غيره.
فكان مختصر الجواب عن هذه المسألة : أنّ مسألة التحالف التي كانت قبل الإسلام حسب الأعراف القبلية ، فبقيت أثارها تثيرها الخصومات كلّ ما دعت الحاجة إليها. وقد ذكرت شاهداً على ذلك في قصة تنازع أسامة بن زيد مع عمرو بن عثمان ، وانتصار الإمام الحسن عليه السلام وعبد الله بن جعفر لأسامة ، حين رأيا نصرة مروان وسعيد بن العاص لعمرو ابن عثمان ، وحسم معاوية ذلك النزاع لصالح أسامة خشية من بني هاشم أن يتفاقم الخطب ، ولم يكن في رأيي في ذلك سبباً تاماً بقدر ما هو كجواب إقناعي ، ورأيت أنّ قصر المدّة بين الحكمين كان عاملاً من عوامل تفضيل إمرة المطيبي وهو أبو بكر ، لأنّها لقصر مدتها لم تقع فيها كثير مفارقات وتناقضات في الأحكام ، كما هي الحال في إمرة الأحلافي