موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٤٨ - مواقف فخر ونصرة
الله سبعين تكبيرة من صلاته عليه [١] أوَلاً أنّ قوماً قطعت أيديهم في سبيل الله ولكلّ فضل حتّى إذا فُعِلَ بواحدٍ منّا كما فُعِلَ بهم. قيل : جعفر الطيّار ذو [٢] الجناحيَن ؛ ولولا نَهَى الله تعالى تزكية المرء لنفسه ، لَذَكَر ذاكِرٌ فضائل لست تنكرها [٣] ، تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجَّها أسماع السامعين.
فدع عنك ما أنت عنه معزول ومَن [٤] مالت به الرَّميّة ، فنحن صنائع ربّنا ، والناس صنائع لنا ؛ ثمّ لم يمنعنا قديمُ عزّنا وعاليُّ طَوْلَنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا ، فنكحنا وأنكحنا ، فِعْل الأكفاء ، ولستم هناك.
وأنّى يكون ذلك كذلك ، ومنّا النبيّ ومنكم المُكذِّب ، ومنّا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ، ومنّا سيِّدا شباب أهل الجنّة ومنكم صِبيَةُ النار ، ومنّا خيرة نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب ، في كثيرٍ ممّا لنا وعليكم؟!
فإسلامنا ما قد سُمِع وجاهليّتكم ما لا تدفع ، فكتاب الله يَجمَع لنا ما قد شذّ عنّا ، وهو قوله تعالى : ( وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ )[٥] ، وقوله : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ )[٦] ، فنحن مَن أولي الأرحام بالقرابة ،
[١] في نهج البلاغة : وخصّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند صلاته سبعين تكبيرة.
[٢] في نهج البلاغة : ( الطيّار في الجنّة وذو ) بدل من ( جعفر الطيّار ذو ).
[٣] في نهج البلاغة : ( فضائلَ جمّةً ) بدل من ( لست تنكرها ).
[٤] في ( م ) : ( وما ) ، والمثبت من نهج البلاغة.
[٥] الأنفال / ٧٥.
[٦] آل عمران / ٦٨.