موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥٥ - وقفة مع الأفغاني للحساب
لكذبه ... ). وهذا لعمري يدلّ على مدى لوذعية الأفغاني وبُعدِ غوره في فهم الأخبار التأريخية (؟) فما دام لم يذكره الطبري فهو بترجيحه راج الخبر من بعده ، أو لعلّه علم به وأهمله لكذبه ...
أيّ ميزان هذا؟! فإنّ الطبري رجل جمّاع أخبار وليس بصَنّاع ، وهو يعترف في مواضع من تاريخه بأنّه قد لا يذكر من الحقائق التاريخية لعلّة هناك ، وقد يذكر العلّة أحياناً وقد لا يذكرها!
وقد مرّت بالقارئ بعض تلك الموارد في خصوص الفترة من زمن عثمان إلى خلافة الإمام عليه السلام ، لنقرأ تصريحات خطيرة للطبري ، وهي تعني ضياع الكثير من الحقائق التاريخية ، ولا نترك الأفغاني دون أن ننبّه على حبّه الشديد لأمّه ، فهو المدافع العنيد.
قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( حبّك الشيء يعمي ويصم )
حديث نبوي شريف أخرجه أحمد ، وأبو داود ، وابن حجر ، وابن كثير ، والقرطبي ، وآخرون غيرهم [١].
وقد وجدت الغلوّ في الحبّ يشتطّ بصاحبه حتى يخرج به عن الجادة إلى مهاوي سحيقة في الضلالة ، ولا شك أنّ العدوّ القالي كذلك على حدّ المحبّ الغالي في سوء العاقبة ، وتبقى الفضيلة وسطاً بين الرذيلتين الإفراط والتفريط.
لماذا هذه البداية؟ إنّها إثارة قراءة فاحصة في كتاب ( الإجابة فيما
[١] أنظر موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ٤ / ٥٢٣ ط عالم التراث بيروت.