موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٩ - ٦ ـ ( أوّل من راثكم عن هذا ـ الأمر ـ أبو بكر )
قلت : فهو ما اعتذر به.
قال : ثم أنشأ يحدثني ، فقال : إنّ أوّل من راثكم [١] عن هذا ـ الأمر ـ أبو بكر ، إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوّة ...
ـ قال أبو الفرج الاصفهاني : ( ثم ذكر قصة طويلة ليست من هذا الباب ، فكرهت ذكرها ) [٢] ـ.
ثم قال : يا بن عباس هل تروي لشاعر الشعراء؟
قلت : ومن هو؟
قال : ويحك ، شاعر الشعراء الذي يقول :
|
فلو أنّ حمداً يخلد الناس خلدوا |
|
ولكن حمد الناس ليس بمخلد |
قلت : ذاك زهير.
فقال : ذاك شاعر الشعراء.
قلت : وبم كان شاعر الشعراء؟
قال : إنّه كان لا يعاظل [٣] الكلام ، ويتجنب وحشيّه ، ولا يمدح أحداً
[١] راثكم : من الريث وهو الإبطاء كالريث للقاموس ( ريث ).
[٢] أقول : لماذا كره أبو الفرج الأموي الهوى والنسب أن يذكر القصة الطويلة وهو الذي حشا كتابه بكل غث وسمين؟! وأيم الله ما ضاقت صفحات كتابه عنها ، ولكن ضاق صدره أن يثبتها لما فيها من بليغ الجواب ، ونافح الخطاب ومرّ العتاب ، فالى الله المرجع والمآب ، وسيجد الذين يكتمون العلم شر الحساب ، ومن ورائهم أشد العذاب.
[٣] يعاظل : من العضال في القوافي ، بمعنى التضمين ، يقال : فلان لا يعاظل بين القوافي ( الصحاح عظل ).