من حياة معاوية بن أبي سفيان - العلامة الأميني - الصفحة ٨٥
وقل لعبيد الله: مالك والد * بحق ولا يدري امرؤ كيف تنسب [١]
قال عبيد الله بن زياد: ما هجيت بشئ أشد علي من قول ابن مفرغ:
عاشت سمية ما عاشت وما علمت * إن ابنها من قريش في الجماهير
وقال غيره:
وروينا: إن معاوية بن أبي سفيان قال حين أنشده مروان شعر أخيه عبد الرحمن:
والله لا أرضى عنه حتى يأتي زيادا فيترضاه ويعتذر إليه. وأتاه عبد الرحمن يستأذن عليه معتذرا فلم يأذن له، فأقبلت قريش على عبد الرحمن بن الحكم فلم يدعوه حتى أتى زياد فلما دخل فسلم عليه فتشاوس [٢] له زياد بعينه وكان يكسر عينه فقال له زياد: أنت القائل ما قلت؟ فقال عبد الرحمن: وما الذي قلت؟ فقال: قلت ما لا يقال. فقال: عبد الرحمن: أصلح الله الأمير إنه لا ذنب لمن أعتب، وإنما الصفح عمن أذنب، فاسمع مني ما أقول قال: هات فأنشأ يقول:
وأغضبت الخليفة فيك حتى * دعاه فرط غيظ أن لحاني
وقلت لمن لحاني في اعتذاري * إليك الحق شأنك غير شأن
عرفت الحق بعد خطأ رأيي * وما ألبسته غير البيان
زياد من أبي سفيان غصن * تهادى ناضر بين الجنان
أراك أخا وعما وابن عم * فما أدري بعين ما تراني
وأنت زيادة في آل حرب * أحب إلي من وسطي بناني
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فقد ظفرت بما تأتي اليدان
فقال له زياد: أراك أحمق مترفا شاعرا صنع اللسان، يسوغ لك ريقك ساخطا و
[١]ذكر أبو الفرج في الأماني ١٧: ٥٩ من بائية ابن المفرغ هذه اثني عشر بيتا.
[٢]من شاس: نظر بمؤخر عينه تكبرا أو تغيظا.