من حياة معاوية بن أبي سفيان - العلامة الأميني - الصفحة ٢٥٦
إليها يزيد أن سمي الحسن وأنا أتزوجك ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بالوعد فقال لها: إنا والله لم نرضك للحسن فكيف نرضاك لأنفسنا؟ فقال كثير، ويروى إنه للنجاشي:
لن تستري البيت على مثله * في الناس من حاف ولا ناعل
أعني الذي أسلمه أهله * للزمن المستخرج الماحل
كان إذا شبت له ناره * يرفعها بالنسب الماثل
كيما يراها بائس مرمل * أو وفد قوم ليس بالآهل
يغلي بنئ اللحم حتى إذا * أنضج لم يغل على آكل
وروى المزي في تهذيب الكمال في أسماء الرجال عن أم بكر بنت المسور قالت:
سقي الحسن مرارا وفي الآخرة مات فإنه كان يختلف كبده، فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا. وفيه عن عبد الله بن الحسن: قد سمعت من يقول: كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما. وقال أبو عوانة عن مغيرة عن أم موسى: إن جعدة بنت الأشعث سقت الحسن السم فاشتكى منه أربعين يوما.
وفي (مرئاة العجائب وأحاسن الأخبار الغرائب) [١] قيل: كان سبب موت الحسن ابن علي من سم سم به يقال: إن زوجته جعدة بنت الأسود بن قيس الكندي سقته إياه ، ويذكر والله أعلم بحقيقة أمورهم: إن معاوية دس إليها بذلك على أن يوجه لها مائة ألف درهم ويزوجها من ابنه يزيد، فلما مات الحسن وفى لها معاوية بالمال وقال:
إني أحب حياة يزيد. وذكروا: إن الحسن قال عند موته: لقد حاقت شربته والله لا وفاء لها بما وعد ولا صدق فيما قال. وفي سمه يقول رجل من الشيعة:
بموت النبي وقتل الوصي * وقتل الحسين وسم الحسن
وقال الزمخشري في (ربيع الأبرار) في الباب الحادي والثمانين: جعل معاوية
[١]تأليف الشيخ أبي عبد الله محمد بن عمر زين الدين.