من حياة معاوية بن أبي سفيان - العلامة الأميني - الصفحة ٢٠٣
خطأ منهم، غير أنه لم يكن بقادح في صحة إمامته، لأن العقد له قد تقدم هذا العقد الثاني، وهذه الشريطة لا معتبر بها، لأن الغلط في هذا من الإمام الثابتة إمامته ليس بفسق يوجب خلعه وسقوط فرض طاعته عند أحد. الكلام.
حجج داحضة
استرسل ابن حجر في تدعيم ما منته به هواجسه اقتصاصا منه أثر سلفه في تبرير أعمال معاوية القاسية، والاعتذار عنه بما ركبه من الموبقات، وتصحيح خلافته بإسهاب في القول وتطويل من غير طائل في الصواعق ص ١٢٩ - ١٣١ بما تنتهي خلاصة ما لفقه إلى أمرين: أحدهما القول باجتهاده في جملة ما ناء به وباء بإثمه من حروب دامية و نزاع مع خليفة الوقت، إلى ما يستتبعانه من مخاريق ومرديات من إزهاق نفوس بريئة تعد بالآلاف المؤلفة [١] وفيهم ثلاثمائة ونيف من أهل بيعة الشجرة، وجماعة من البدريين [٢] ولفيف من المهاجرين والأنصار، وعدد لا يستهان به من الصحابة العدول أو التابعين لهم بإحسان، وهو يحسب أن شيئا من هذه التلفيقات يبرر ما حظرته الشريعة في نصوصها الجلية من الكتاب والسنة، وأن الاجتهاد المزعوم نسق حول معاوية سياجا دون أن يلحقه أي حوب كبير، وأسدل عليه ستارا عما اقترفه من ذنوب وآثام تجاه النصوص النبوية، ولم يعلم أنه لا قيمة لاجتهاد هذا شأنه يتجهم أمام النص، ويتهجم على أحكام الدين الباتة وطقوسه النهائية، بلغ الرجل أن الاجتهاد جائز على الضد من اجتهاد المجتهدين وما تعقل أنه غير جائز على خلاف الله ورسوله.
وقصارى القول إنه ليس عند ابن حجر ومن سبقه إلى قوله أو لحقه به [٣] ضابط للاجتهاد يتم طرده وعكسه، وإنما يمطط مع الشهوات والأهواء، فيعذر به خالد بن
[١]قال ابن مزاحم: أصيب بصفين من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا، وأصيب بها من أهل العراق خمسة وعشرون ألفا. كتاب صفين ص ٦٤٣، وذكره ابن كثير في تاريخه ٧: ٢٧٤ وقال:
قاله غير واحد، وزاد أبو الحسن بن البراء: وكان في أهل العراق خمسة وعشرون بدريا. وعلى ما ذكر من عدد القتلى ذكره ابن الشحنة في روضة المناظر هامش الكامل ٣: ١٩١، وصاحب تاريخ الخميس في ج ٢: ٢٧٧.
[٢]راجع ما مر في الجزء التاسع ص ٣٥٩ ط ١.
[٣]نظراء الشيخ على القاري، والخفاجي في شرحي الشفا ٣: ١٦٦.