من حياة معاوية بن أبي سفيان - العلامة الأميني - الصفحة ٣٢٠
أللهم اجعله هاديا مهديا واهد به. فقال: حسن غريب. ونحن أوقفناك على بطلانه في الجزء العاشر ص ٣٧٣. وذكر حديث: أللهم اهد به وزيفه هو بنفسه لمكان عمرو بن واقد، وعمرو أحد الكذابين ذكرناه في الجزء الخامس ص ٢٤٩ ط ٢ فالصحاح والسنن خالية عما لفقتها رواة السوء في فضل الرجل.
ودخل الحافظ النسائي صاحب السنن إلى دمشق فسأله أهلها أن يحدثهم بشئ من فضائل معاوية فقال: أما يكفي معاوية أن يذهب رأسا برأس حتى يروى له فضائل؟
فقاموا إليه فجعلوا يطعنون في خصيتيه حتى أخرج من المسجد الجامع فقال: أخرجوني إلى مكة فأخرجوه وهو عليل فتوفي بمكة مقتولا شهيدا [١].
وقال ابن تيمية في منهاجه ٢: ٢٠٧: طائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كلها كذب.
وقال الفيروز آبادي في خاتمة كتابه (سفر السعادة) والعجلوني في كشف الخفاء ص ٤٢٠: باب فضائل معاوية ليس فيه حديث صحيح.
وقال العيني في عمدة القاري: فإن قلت: قد ورد في فضله يعني معاوية أحاديث كثيرة. قلت: نعم، ولكن ليس فيها حديث صحيح يصح من طرق الاسناد، نص عليه إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما، فلذلك قال يعني البخاري: (باب ذكر معاوية) ولم يقل: فضيلة ولا منقبة.
وقال الشوكاني في (الفوائد المجموعة): اتفق الحفاظ على إنه لم يصح في فضل معاوية حديث.
نعم: إن الغلو في حب الرجل خلق له فضائل مفتراة تبعد جدا عن ساحة النبي الأقدس صلى الله عليه وآله أن يبوح بشئ منها، وإنما يد الافتعال نسجت له على نول ما نسجته لبقية الخلفاء مناقب تندى منها جبهة الانسانية، وألف محمد بن عبد الواحد أبو عمر غلام ثعلب جزءا في فضائل هذا الانسان المحشو رداؤه بالرذائل. قال ابن حجر في لسان الميزان ١: ٣٧٤: إسحاق بن محمد السوسي ذاك الجاهل الذي أتى بالموضوعات السمجة في فضائل معاوية رواها عبيد الله السقطي عنه فهو المتهم بها أو شيخه.
[١]تاريخ ابن كثير ١١:، ١٢٤، سيوافيك تفصيل قصة النسائي.