من حياة معاوية بن أبي سفيان - العلامة الأميني - الصفحة ١٨
يقودهم إبليس ويبرق لهم ببارق تسويفه، ويدليهم بغروره.
كتاب صفين ص ١٢٦.
٣٤ - من خطبة له سلام الله عليه يوم صفين: ثم أتاني الناس وأنا معتزل أمرهم فقالوا لي: بايع. فأبيت عليهم، فقالوا لي: بايع فإن الأمة لا ترضى إلا بك، وإنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس. فبايعتهم، فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد بايعاني، وخلاف معاوية إياي الذي لم يجعل الله له سابقة في. الدين، ولا سلف صدق في الاسلام، طليق ابن طليق، وحزب من الأحزاب لم يزل لله ولرسوله وللمسلمين عدوا هو وأبوه حتى دخلا في الاسلام كارهين مكرهين، فعجبنا لكم [١] ولإجلابكم معه، وانقيادكم له، وتدعون أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم الذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم، ولا أن تعدلوا بهم أحدا من الناس، إني أدعوكم إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، وإماتة الباطل، وإحياء معالم الدين.
كتاب صفين ص ٢٢٧، تاريخ الطبري ٦ ص ٤، جمهرة الخطب ١: ١٦١.
٣٥ - من خطبة له عليه السلام يوم صفين: إنهدوا إليهم، عليكم السكينة والوقار، وقار الاسلام، وسيمى الصالحين، فوالله لأقرب قوم من الجهل قائدهم ومؤذنهم معاوية وابن النابغة وأبو الأعور السلمي وابن أبي معيط شارب الخمر، المجلود حدا في الاسلام، وهم أولى من يقومون فينقصونني ويجذبونني وقبل اليوم ما قاتلوني، وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الاسلام، وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام، الحمد لله قديما عاداني الفاسقون، فعبدهم [٢] الله، ألم يفتحوا؟ [٢] إن هذا لهو الخطب الجليل، إن فساقا كانوا غير مرضيين، وعلى الاسلام وأهله متخوفين، خدعوا شطر هذه الأمة، واشربوا قلوبهم حب الفتنة، واستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان، قد نصبوا لنا الحرب في إطفاء نور الله عز وجل، أللهم فافضض خدمتهم [٤] وشتت كلمتهم، وأبسلهم بخطاياهم، فإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت.
[١]عند ابن أبي الحديد: فيا عجبا لكم. الطبري: فلا غرو إلا خلافكم معه.
[٢]أي ذللهم. المعبد: المذلل.
[٣]الفتح: القهر والغلبة والتذليل.
[٤]أي: فرق بينهم.