من حياة معاوية بن أبي سفيان - العلامة الأميني - الصفحة ١٥٨
فبايع ولا ترجع على العقب كافرا * أعيذك بالله العزيز من الكفر
ولا تسمعن قول الطغام فإنما * يريدوك أن يلقوك في لجة البحر
وماذا عليهم أن تطاعن دونهم * عليا بأطراف المثقفة السمر؟
فإن غلبوا كانوا علينا أئمة * وكنا بحمد الله من ولد الظهر [١]
وإن غلبوا لم يصل بالحرب غيرنا * وكان علي حربنا آخر الدهر
يهون على عليا لوي بن غالب * دماء بني قحطان في ملكهم تجري
فدع عنك عثمان بن عفان إننا * لك الخير، لا ندري وإنك لا تدري
على أي حال كان مصرع جنبه * فلا تسمعن قول الأعيور أو عمرو
قال: لما قدم شرحبيل على معاوية تلقاه الناس فأعظموه، ودخل على معاوية فتكلم معاوية فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا شرحبيل! إن جرير بن عبد الله يدعونا إلى بيعة علي، وعلي خير الناس [٢] لولا أنه قتل عثمان بن عفان، وقد حبست نفسي عليك، وإنما أنا رجل من أهل الشام، أرضى ما رضوا، وأكره ما كرهوا. فقال شرحبيل:
أخرج فانظر. فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطؤون له، فكلهم يخبره بأن عليا قتل عثمان بن عفان. فخرج مغضبا إلى معاوية فقال: يا معاوية أبى الناس إلا أن عليا قتل عثمان، ووالله لئن بايعت له لنخرجنك من الشام أو لنقتلنك. قال معاوية: ما كنت لأخالف عليكم وما أنا إلا رجل من أهل الشام. قال: فرد هذا الرجل إلى صاحبه إذا. قال: فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق، وأن الشام كله مع شرحبيل!
فخرج شرحبيل فأتى حصين بن نمير فقال: ابعث إلى جرير فليأتنا فبعث إليه حصين: أن زرنا، فإن عندنا شرحبيل بن السمط، فاجتمعا عنده، فتكلم شرحبيل فقال: يا جرير!
أتيتنا بأمر ملفف [٣] لتلقينا في لهوات الأسد، وأردت أن تخلط الشام بالعراق، وأطرأت
[١]يقال: فلان من ولد الظهر، بالفتح. أي ليس منا. وقيل معناه: إنه لا يلتفت إليه.
[٢]هل تجتمع كلمة الرجل هذه مع سبابه المقذع عليا وقوارصه التي أوعزنا إليها؟ هذا هو النفاق وهكذا يكون المنافق ذا لسانين ووجهين.
[٣]في شرح ابن أبي الحديد: ملفق.