من حياة معاوية بن أبي سفيان - العلامة الأميني - الصفحة ١٠٤
تظنني بها رغبة بي عنها. وإن الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد إليها إلا الله تعالى، وأما ما ذكرت إنه رقى إليك عني فإنما رقاه الملاقون المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الجمع، وكذب الغاوون المارقون، ما أردت حربا ولا خلافا، وإني لأخشى الله في ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين المحلين، حزب الظالم، وأعوان الشيطان الرجيم. إلى آخر الكتاب.[١]
كتاب معاوية إلى عبد الله بن جعفر:
كتب إلى عبد الله: أما بعد: فقد عرفت أثرتي إياك على من سواك، وحسن رأيي فيك وفي أهل بيتك، وقد أتاني عنك ما أكره، فإن بايعت تشكر، وإن تأب تجبر، والسلام.
فكتب إليه عبد الله بن جعفر:
أما بعد: فقد جاءني كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه من أثرتك إياي على من سواي، فإن تفعل فبحظك أصبت، وإن تأب فبنفسك قصرت، وأما ما ذكرت من جبرك إياي على البيعة ليزيد فلعمري لئن أجبرتني عليها لقد أجبرناك وأباك على الاسلام حتى أدخلناكما كارهين غير طائعين؟ والسلام. الإمامة والسياسة ١: ١٤٧، ١٤٨.
وكتب معاوية إلى عبد الله بن الزبير:
ولا سيما إن كان عفوا بقدرة * فذلك أحرى أن يجل ويعظما
ولست بذي لؤم فتعذر بالذي * أتيته من أخلاق من كان ألوما
ولكن غشا لست تعرف غيره * وقد غش قبل اليوم إبليس آدما
فما غش إلا نفسه في فعاله * فأصبح ملعونا وقد كان مكرما
وإني لأخشى أن أنالك بالذي * أردت فيجزي الله من كان أظلما
فكتب عبد الله بن الزبير إلى معاوية:
وأجرى على الله العظيم بحلمه * وأسرعهم في الموبقات تقحما
[١]مر بتمامه في هذا الجزء صفحة ١٦٠.