الشافي في الإمامة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٤
| اخترت عارا على نار مؤججة | ما إن يقوم بها خلق من الطين |
وروي عنه عند نزول أمير المؤمنين عليه السلام البصرة أنه قال: ما كان أمر قط إلا عرفت أين أضع فيه قدمي إلا هذا الأمر فإني لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر، فقال له ابنه، لا ولكنك خشيت رايات ابن أبي طالب [١] وعرفت أن الموت الناقع تحتها، فقال له الزبير: مالك أخزاك الله وذكر عن ابن عباس أنه قال: بعثني أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل إلى الزبير، فقلت له: إن أمير المؤمنين عليه السلام يقرئك السلام ويقول لك: ألم تبايعني طائعا غير مكره! فما الذي رأيت مني مما استحللت به قتالي؟ قال: فأجابني إنا مع الخوف الشديد لنطمع [٢] وروي أن عليا عليه السلام لما تصاف الفريقان يوم الجمل نادى أين الزبير بن العوام؟ وقد خرج في إزار وعمامة متقلدا سيفه سيف رسول الله على بغلته دلدل فقيل له: يا أمير المؤمنين تخرج إليه حاسرا! فقال: " ليس علي منه بأس " فخرج الزبير فقال له: ما حملك يا أبا عبد الله على ما صنعت؟ قال الطلب بدم عثمان قال: " فأنت وأصحابك قتلتموه، فأنشدك بالذي نزل القرآن على محمد أما تذكر يوما قال لك رسول الله صلى الله عليه وآله " أتحب عليا " قلت: وما يمنعني من ذلك، وهو بالمكان الذي علمت، فقال لك: " أما والله لتقاتلنه يوما في فئة وأنت له ظالم " فقال الزبير: اللهم نعم، قال له:
[١]غ " ورأيت ".
[٢]في المغني " إنا مع الجود الشديد لنطمع " وقد فسر ابن عباس هذا القول وقد سئل عن معناه فقال: يقول: إنا مع الخوف لنطمع أن نلي ما وليتم، وفسره قوم بتفسير آخر: قالوا: إنه أراد إنا مع الخوف من الله لنطمع أن يغفر لنا هذا الذنب، والرسالة - هنا - نقلها القاضي باقتضاب، تجدها مفصلة في " مصادر نهج البلاغة وأسانيده " ١ / ٤١٠ مع ذكر مصادرها هناك.