الشافي في الإمامة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩
ومما يبين لك أن هؤلاء المخلفين غير أولئك لو لم يرجع في ذلك إلى نقل وتاريخ قوله في هؤلاء: (فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما) [١] فلم يقطع فيهم على طاعة ولا معصية، بل ذكر الوعد والوعيد على ما يفعلونه من طاعة أو معصية، وحكم المذكورين في آية التوبة بخلاف هذا لأنه تعالى قال بعد قوله:
(إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين * ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون * ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) [٢] واختلاف أحكامهم وصفاتهم يدل على اختلافهم لو أن المذكورين في آية سورة الفتح غير المذكورين في آية التوبة.
فأما قوله: " لأن أهل التأويل لم يقولوا في هذه الآية غير وجهين من التأويل " ذكرهما فباطل لأن أهل التأويل قد ذكروا أشياء أخر لم يذكرها لأن ابن المسيب [٣] روى عن الضحاك في قوله تعالى: (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) [٤] الآية قال: هم ثقيف. وروى هيثم عن أبي بشير عن سعيد بن جبير قال: هم هوازن يوم حنين. وروى الواقدي عن معمر عن قتادة قال: هم هوازن وثقيف [٥] فكيف ذكر
[١]الفتح ١٦.
[٢]التوبة ٨٣ و ٨٤.
[٣]هو أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني من المفسرين في القرن الثاني.
[٤]الفتح ١٦.
[٥]انظر تفسير الطبري ج ١٦ / ٥١ / ٥٢،