الشافي في الإمامة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣١
وعليكما ثيابكما، قلنا نعم، قال: وكيف بذلك وأنتما ملبسان ثيابكما؟
قلنا له: يا أمير المؤمنين وما بال الثياب؟ قال: خوف الإذاعة من الثياب، فقلت له: أتخاف الإذاعة من الثياب فأنت والله من ملبسي الثياب أخوف وما الثياب أردت! قال: هو ذاك، فانطلق وانطلقنا معه حتى انتهينا إلى رحله فخلى أيدينا من يده، ثم قال: لا تريما [١] ثم دخل، فقلت للمغيرة: لا أبا لك لقد عثرنا بكلامنا وما كنا فيه، وما أراه حبسنا إلا ليذاكرنا إياها قال: فإنا لكذلك إذ خرج علينا آذنه فقال:
ادخلا فدخلنا، فإذا عمر مستلق على برذعة الرحل [٢] فلما دخلنا أنشأ يتمثل بيت كعب بن زهير [٣]:
| لا تفش سرك إلا عند ذي ثقة | أولى وأفضل ما استودعت أسرارا |
| صدرا رحيبا وقلبا واسعا صمتا | لا تخش منه إذا أودعت اظهارا [٤] |
فلما سمعناه يتمثل بالشعر علمنا أنه يريد أن نضمن له كتمان حديثه، فقلنا له: يا أمير المؤمنين أكرمنا وخصنا ووصلنا قال: بماذا يا أخا الأشعرين [٥]؟ قلنا: بإفشاء سرك إلينا وأشركنا في همك فنعم المستسران [٦] نحن لك، فقال: إنكما لكذلك، فاسألا عما بدا لكما.
[١]لا تريما: لا تبرحا، وفي الأصل لا تريحا، فآثرنا نقل ابن أبي الحديد.
وكذلك في حاشية ع.
[٢]البرذعة - بالفتح -: الجلس الذي يلقى تحت الرحل.
[٣]كعب بن زهير بن أبي سلمى صحابي صاحب " بانت سعاد " انظر ترجمته في أسد الغابة ٤ / ٢٤٠.
[٤]في رواية ابن أبي الحديد:
| صدرا وقلبا واسعا فمنا | ألا تخاف متى أودعت إظهارا |
[٥]الأشعرين بحذف ياء النسبة قال في اللسان: " تقول العرب: جاء بك الأشعرون، بحذف ياء النسبة ".
[٦]في الشرح " المستشاران لك وما في المتن أرجح.