دور العقيدة في بناء الإنسان - ذهبيات، عباس - الصفحة ٩٢ - رابعا أُسلوب الأُسوة الحسنة
المدائني أنّه قال : قال لي أبو عبداللّه ٧ : « ألا أُحدّثك بمكارم الأخلاق؟ الصفح عن الناس ، ومواساة الرّجل أخاه في ماله ، وذكر اللّه كثيرا » [١].
وفي الوقت الذي يردع فيه آل البيت : كل انحراف أخلاقي ، فإنّهم يسترون على الناس معائبهم ، ولا يستغلون ذلك ذريعة للتشهير بهم والنيل منهم ، فمن كتاب أمير المؤمنين ٧ للأشتر لمّا ولاّه مصر : « وليكن أبعد رعيّتك منك ، وأشنأهم عندك ، أطلبهم لمعائب الناس ، فإنّ في الناس عيوبا ، الوالي أحقُّ من سَتَرها ، فلا تكشفنَّ عمّا غاب عنك منها ، فإنّما عليك تطهير ما ظهر لك .. فاستر العورة ما استطعت .. » [٢].
وكانوا يتبعون أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة ، فعن الحسين بن علي ٨ أنه قال لرجل اغتاب رجلاً : « يا هذا كفّ عن الغيبة فإنّها أدام كلاب النّار » [٣].
وقال رجل للإمام علي بن الحسين ٨ : إنّ فلانا ينسبك إلى أنّك ضالٌّ مبتدع ، فقال له الإمام ٨ : « ما رعيت حقّ مجالسة الرجل ، حيثُ نقلت إلينا حديثه ، ولا أدّيت حقّي حيثُ أبلغتني من أخي ما لست أعلمه! .. واعلم أنّ من أكثر عيوب الناس شهد عليه الإكثار ، أنّه إنّما يطلبها بقدر ما فيه » [٤].
وكان من دعائه ٧ : « اللهمَّ إنّي أُعوذ بك من هيجان الحرص وسَورة الغضب وغلبة الحسد وضعف الصبر وقلّة القناعة وشكاسة الخُلق .. » [٥].
[١] معاني الاخبار ، للصدوق : ١٩١. [٢] نهج البلاغة ، ضبط صبحي الصالح : ٤٢٩ كتاب ٥٣. [٣] تحف العقول : ١٧٦ ـ مؤسسة الاعلمي ط ٥. [٤] الاحتجاج ، للطبرسي ١ ـ ٢ : ٣١٥ ـ مؤسسة الاعلمي ط ١٤٠١ ه. [٥] الصحيفة السجادية الجامعة : ٦٩ ـ مؤسسة الامام المهدي (عج) ـ قم ط١.