دور العقيدة في بناء الإنسان - ذهبيات، عباس - الصفحة ٨٣ - رابعا السيطرة على النفس
الفصل الرابع
البناء الأخلاقي
العقيدة تشكّل مرتكزا متينا للأخلاق ، لأنّها تخلق الواعز النفسي عند الإنسان للتمسك بالقيم الأخلاقية السامية ، على العكس من العقائد الوضعية التي تساير شهوات الإنسان ، وتنمّي بذور الأنانية المغروسة في نفسه.
والأخلاق تحظى بأهمية استثنائية في العقيدة الإسلامية ، قال الرسول الأكرم ٦ : « بُعثتُ لاتُمّم مكارم الأخلاق » [١]. وقال ٦ أيضا : الخُلق الحسن نصف الدين ، وقيل له : ما أفضل ما أعطى المرئ المسلم؟ قال : الخُلق الحسن » [٢].
الإسلام يربط بين الدين الحق والأخلاق ، مثل هذه الرؤية تتوضح خطوطها في أنّ الدين يحثُّ على الأخلاق الحسنة ويقوم بتهذيب الطباع ويجعل ذلك تكليفا في عنق الفرد يستتبع الثواب أو العقاب ، وعليه فلم يقدّم الدين توجهاته الأخلاقية المثالية بصورة مجردة عن المسؤولية ، وإنّما جعل الأخلاق نصف الدين ، لأن الدين اعتقاد وسلوك. والأخلاق تمثل الجانب السلوكي للفرد.
[١] كنز العمال ١١ : ٢٤٠ / ٣١٩٦٩. [٢] روضة الواعظين ، للفتال النيسابوري : ٣٧٦ ـ منشورات الرضي ـ قم.