دور العقيدة في بناء الإنسان - ذهبيات، عباس - الصفحة ٨٢ - رابعا السيطرة على النفس
وتجدر الاشارة إلى أنّ الناس « يختلفون في طباعهم وسلوكهم اختلافا كبيرا ، فمن الحكمة في إرشادهم وتوجيههم ، رعاية ما هو الأجدر بإصلاحهم من الترجّي والتخويف فمنهم من يصلحه الرجاء ، وهم العصاة النادمون على ما فرّطوا في الآثام ، فحاولوا التوبة إلى اللّه ، بيد أنهم قنطوا من عفو اللّه وغفرانه ، لفداحة جرائمهم ، وكثرة سيئاتهم ، فيعالج والحالة هذه قنوطهم بالرجاء بعظيم لطف اللّه ، وسعة رحمته وغفرانه.
أما الذين يصلحهم الخوف : فهم المردة العصاة ، المنغمسون في الآثام ، والمغترون بالرجاء ، فعلاجهم بالتخويف والزجر العنيف ، بما يهددهم من العقاب الأليم ، والعذاب المهين » [١].
وكان لأتباع مدرسة أهل البيت : الذين سكن خوف اللّه تعالى في نفوسهم وانعكس على جوارحهم ، وزرع رجاؤه في قلوبهم ، أروع الامثلة في هذا المجال ، فروي عن أبي ذر ; أنّه بكى من خشية اللّه حتّى اشتكى بصره ، فقيل له لو دعوت اللّه يشفي بصرك؟! ، فقال : إنّي عن ذلك مشغول ، وما هو أكبر همّي. قالوا : وما شغلك عنه؟! قال : العظيمتان : الجنة والنار [٢].
من جانب آخر يُنمّي روّاد هذه المدرسة الإلهية شعور الرّجاء في النفوس ، فمن وصايا أمير المؤمنين لابنه الإمام الحسن ٨ : « أي بُنيَّ ، لا تؤيّس مذنبا ، فكم من عاكف على ذنبه خُتم له بخير ، وكم من مقبل على عمل مفسد من آخر عمره ، صائر إلى النار ، نعوذ باللّه منها » [٣].
[١] أخلاق أهل البيت ، للسيد مهدي الصدر : ١٢٩ ـ دار الكتاب الاسلامي. [٢] روضة الواعظين : ٢٨٥ في فضائل أبي ذر ٢. [٣] تحف العقول : ٦٦ ـ مؤسسة الاعلمي ط ٥.