دور العقيدة في بناء الإنسان - ذهبيات، عباس - الصفحة ٧١ - ثانيا تحرير النفس من المخاوف
من ذكر الموت فإنّه يمحّص الذنوب ، ويزهّد في الدنيا » [١].
ويقول الإمام علي ٧ : « أكثروا ذكر الموت ، ويوم خروجكم من القبور ، وقيامكم بين يدي اللّه عزَّ وجل تهون عليكم المصائب » [٢].
ومن وصايا أمير المؤمنين لابنه الحسن ٨ : « يا بُنيَّ أكثر من ذكر الموت ، وذكر ما تهجُمُ عليه ، وتُفضي بعد الموت إليه ، حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك ، وشددت له أزرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك » [٣]. وقال ٧ أيضا : « من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير » [٤].
ونعود لنقول إنّ العقيدة تحرر النفوس من شبح الخوف من الموت من خلال التأكيد على أنّه حقيقة لا بدَّ منها ، يجب التسليم بها ، والتسالم معها عبر معرفة حقيقة الموت ، وأنّه للمؤمن راحة ، وبدلاً من نسيانه أو تناسيه ، يجب أن نديم ذكره لما في ذلك من معطيات إيجابية قد أشرنا إليها فيما سبق.
الرّزق مضمون لطالبه :
هناك خوف ينتاب الإنسان ، وينغّص عليه حياته ، وهو الخوف من الفقر ، لكن العقيدة تبدد هذا الخوف من خلال التأكيد على حقيقة واضحة كالشمس في رابعة النهار ، وهي أنّ مقادير الرزق بيد اللّه تعالى ، وقد ضمنها لعباده ، وعليه فلا مبرّر لهذه المخاوف ، ومن يقرأ القرآن يجد آيات كثيرة ، تحثَّ على إزالة أسباب الخوف من الفقر التي أدّت بالجاهلي
[١] تنبيه الخواطر ١ : ٢٦٩. [٢] الخصال ، للصدوق ٢ : ٦١٦ حديث الاربعمائة. [٣] نهج البلاغة : ٤٠٠ كتاب ٣١. [٤] روضة الواعظين : ٤٩٠.