دور العقيدة في بناء الإنسان - ذهبيات، عباس - الصفحة ٦٤ - أساليب العقيدة في مواجهة المصائب
والأزمات النفسية التي يتعرضون لها ، فتصبح ضعيفة الأثر والأهمية ، ضمن أساليب عديدة ، منها :
أ ـ بيان طبيعة الحياة الدنيا التي يعيش فيها الإنسان : وهذه المعرفة سوف تظهر بصماتها واضحة في وعيه وسلوكه ، فالعقيدة من خلال مصادرها المعرفية تبين طبيعة الدنيا وتدعوا إلى الزهد فيها.
يقول الإمام علي ٧ : « أيُّها الناس ، انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها ، الصادفين عنها ، فإنَّها عما قليل تُزيلُ الثاوي الساكن ، وتفجعُ المترف الآمن .. سرورها مشوب بالحزن .. » [١].
وقال أيضا : ... « وأُحذركم الدنيا ، فإنّها دارُ شخوص ، ومحلَّةُ تنغيص ، ساكنها ضاعن ، وقاطنها بائن ، تميدُ بأهلها مَيَدان السفينة .. » [٢].
وكان من الطبيعي والحال هذه أن تحذّر العقيدة من التعلق بأسباب الدنيا الفانية الذي ينتج آثارا سلبية تنعكس على نفس المسلم ، فعن علقمة ، عن عبداللّه ، قال : نام رسول اللّه ٦ على حصير فقام وقد أثّر في جنبه ، فقُلنا : يا رسول اللّه ، لو اتخذنا لك وطاءً؟ فقال ٦ : « ما لي وللدُّنيا ، ما أنا في الدنيا إلاّ كراكب استظل تحت شجرة ثمَّ راحَ وتركها » [٣]
ويقول وصيه الإمام علي ٧ : « وأُحذركُم الدنيا فإنّها منزلُ قُلعة ، وليست بدار نُجعة ، قد تزيّنت بغُرورها ، وغرَّت بزينتها ، دارُها هانت على ربِّها ، فخلط حلالها بحرامها ، وخيرها بشرها وحياتها بموتها ، وحلوها
[١] نهج البلاغة ، صبحي الصالح : ١٤٨ خطبة / ١٠٣. [٢] نهج البلاغة : ٣١٠. [٣] سُنن الترمذي ٤ : ٥٠٨ / ٢٣٧٧ باب ٤٤ ـ دار الفكر ط ١٤٠٨ ه.