دور العقيدة في بناء الإنسان - ذهبيات، عباس - الصفحة ٦٣ - أساليب العقيدة في مواجهة المصائب
صحيح أنّ الإنسان العادي بطبعه يمتلكه اليأس والقنوط عند المصائب ، كما أشار القرآن صراحة لذلك بقوله : ( ... وإن مسَّهُ الشرُّ فيئُوسٌ قنُوطٌ ) [١] .. ( ولئن أذقنا الإنسانَ مِنَّا رحمةً ثمَّ نزعناها منهُ إنَّهُ ليئوسٌ كفورٌ ) [٢] ، ولكن الإنسان المؤمن المتسلح بالعقيدة وقور عند الشدائد ، صبور عند النوازل ، لا يتسرب الشك إلى نفسه : ( .. لا ييئسُ من رَوحِ اللّه إلاّ القومُ الكافِرُونَ ) [٣].
يصف مولى الموحدين ٧ أولياء اللّه فيقول : « .. وإن صُبّت عليهم المصائب لجؤوا إلى الاستجارة بك ، علما بأنّ أزمّة الاُمور بيدك ، ومصادرها عن قضائك » [٤].
والملاحظ أنّه في الوقت الذي يركّز فيه أمير المؤمنين ٧ في توصياته على عدم اليأس من رَوح اللّه ، فإنّه يؤكد في تعاليمه التربوية العالية على اليأس عما في أيدي الناس ، لكي يكون الإنسان متكلاً على ربِّه ، ولا يكون كلاًّ على غيره ، يقول ٧ : « الغنى الأكبر اليأس عمّا في أيدي الناس » [٥].
أساليب العقيدة في مواجهة المصائب :
ضمن هذا السياق ، تخفف العقيدة في نفوس معتنقيها من الضغوط
[١] فصلت ٤١ : ٤٩. [٢] هود ١١ : ٩. [٣] يوسف ١٢ : ٨٧. [٤] نهج البلاغة ، صبحي الصالح : ٣٤٩. [٥] نهج البلاغة ، صبحي الصالح : ٥٣٤.