دور العقيدة في بناء الإنسان - ذهبيات، عباس - الصفحة ٥٨ - ثالثا الحث على التعاون والتعارف
وقد حدد الإمام الصادق ٧ بدقة الملامح العبادية والاجتماعية للشيعة ، عندما خاطب أحد أصحابه بقوله : « يا جابر ، أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحّبنا أهل البيت ، فو اللّه ما شيعتنا إلاّ من اتّقى اللّه وأطاعه ، ما كانوا يُعرفون يا جابر إلاّ بالتواضع والتخشّع والأمانة وكثرة ذكر اللّه ، والصوم والصلاة ، والبر بالوالدين ، والتعهد للخيرات من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكف الألسن عن الناس إلاّ من خير ... » [١].
وعن محمد بن عجلان ، قال : كنتُ عند أبي عبداللّه ٧ ، فدخل رجل فسلّم ، فسأله ٧ : « كيف من خلّفت من إخوانك؟ قال : فأحسن الثّناء وزكّى وأطرى ، فقال له : كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم؟ فقال : قليلة ، قال ٧ : وكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم؟ قال : قليلة ، قال : فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم؟ فقال : إنّك لتذكر أخلاقا قلَّ ما هي فيمن عندنا ، قال : فقال ٧ : فكيف تزعم هؤلاء أنّهم شيعة؟! » [٢].
وهكذا نجد أنّ مسألة التعاون والتضامن ، تتصدر سلَّم الأولوية في اهتمامات الأئمة : الاجتماعية ، لكونها الضمان الوحيد والطريق الأمثل لإقامة بناء اجتماعي متماسك تغيب فيه عوامل الصراع والتناحر ، وتسود فيه عوامل الودّ والألفة.
والذي يثير الدهشة ويبعث على الاعجاب أنّ المجتمع العربي الجاهلي الذي كان ممزقا ، ولا تقيم له الاُمم وزنا ، غدا بفضل الرسالة الإسلامية موحّدا ، مهاب الجانب ، ذا عزّة ومنعة ، يقول الإمام علي ٧ :
[١] مجموعة ورّام ٢ : ١٨٥ دار صعب. [٢] اُصول الكافي ٢ : ١٧٣ / ١٠ كتاب الايمان والكفر.