دور العقيدة في بناء الإنسان - ذهبيات، عباس - الصفحة ٥٧ - ثالثا الحث على التعاون والتعارف
ينتظرونه ، فإذا رأوه تباشروا به ، وقالوا جاء صاحب الجراب [١].
وكان الإمام الكاظم ٧ يتفقد فقراء المدينة في الليل ، فيحمل إليهم الزَّبيل فيه العين والورق والأدقّة والتمور ، فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أي جهة هو .. وكان إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرّة دنانير ، وكانت صراره مثلاً [٢].
وقد حثَّ الأئمة : شيعتهم خاصة على تحقيق درجة أعلى من المشاركة والتعاون فيما بينهم ، قد تصل إلى حدود المثالية ، فعن سعيد بن الحسن ، قال : قال أبو جعفر ٧ : أيجييء أحدكم الى أخيه فيدخل يده في كيسه ، فيأخذ حاجته فلا يدفعه؟ فقلتُ : ما أعرف ذلك فينا ، فقال ٧ : فلا شيء إذا ، قلتُ : فالهلاك إذا ، فقال ٧ : إنّ القوم لم يُعطوا أحلامهم بعد [٣].
وكان الإمام الصادق ٧ قدوةً في مدِّ يد العون إلى الآخرين ، فعن الفضل بن قرّة ، قال كان أبو عبداللّه ٧ يبسط رداءه وفيه صرر الدنانير ، فيقول للرّسول : « إذهب بها إلى فلان وفلان من أهل بيته ، وقل لهم : هذه بعث إليكم بها من العراق ، قال : فيذهب بها الرّسول إليهم فيقول ما قال ، فيقولون : أما أنت فجزاك اللّه خيرا بصلتك قرابة رسول اللّه ٦ وأما جعفر فحكم اللّه بيننا وبينه ، قال : فيخرُّ أبو عبداللّه ساجدا ويقول : اللّهم أذلَّ رقبتي لولد أبي » [٤].
[١] في رحاب أئمة أهل البيت : ، للسيد محسن الأمين ٢ : ٢٠٢ دار التعارف. [٢] المصدر السابق ٤ : ٨٤ ـ دار صعب. [٣] اُصول الكافي ٢ : ١٧٣ ـ ١٧٤ / ١٣ باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه. [٤] تنبيه الخواطر ، للأمير ورّام ٢ : ٢٦٦ ـ دار صعب.