تاريخ الشيعة بين المؤرخ والحقيقة - الهاشمي، نور الدين - الصفحة ٢٢٠ - الفكر السياسي الإسلامي والآخر
وفاته ترك الأمر لصالح الشعب وله الحق في أن يختار حاكمه وقد استندوا في ذلك إلى مجموعة آيات رأوا أن فيها دلالة على مبدأ التشاور.
قوله تعالى : ( فَبِما رَحْمَة مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) [ آل عمران : ١٥٩ ].
وقوله تعالى : ( فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراض مِنْهُما وَتَشاوُر فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ... ) [ البقرة : ٢٣٣ ].
وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) [ الشورى : ٤٨ ].
ونقف أولا عند المعنى اللغوي لمصطلح التشاور : يقول الراغب : والتشاور والمشاورة والمشورة.
استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم ; شرت العسل إذا أخذته من موضعه واستخرجته منه [١].
إذن المسألة تدل على مفهوم مرتبط بعمل جماعي في التشاور حول أمر معين ، لكن السؤال الجوهري هل فيه دلالة كافية للتأصيل لفكرة تداول سلطة؟ إن النظر إلى الآيات الثلاث ، يجعلنا نخرج الآية الأولى من سياق التشاور المرتبط بالنظام السياسي لكون الآية واضحة المعنى
[١] ـ السيد الطباطبائي ، تفسير الميزان : ١٨ / ٦٣ ، ٦٤.