تاريخ الشيعة بين المؤرخ والحقيقة - الهاشمي، نور الدين - الصفحة ٤٦ - التاريخ الإسلامي الثابت والمتحول
به هذا الدين فإن الله تعالى يخاطبه بقوله : ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ) [١] ، ولكن إذا خالف هذا الشخص شرائع الله تعالى وحدوده فقد دخل في خانة الظالمين والطغاة فيحق فيه قوله تعالى : ( إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً لِلطّاغِينَ مَآباً ) [٢].
نقف إذن على حقيقة يجب الإيمان بها ، وهي أن كل صحابي عاش في الصدر الأول من الإسلام عدا من نص عليهم في القرآن بقوله تعالى : ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [٣] يحتمل ارتكابهم للخطأ والمعصية ومخالفة أحكام الله بل فيهم المنافق والناكث لعهده ، فعن حذيفة ابن اليمان رضياللهعنه ـ صاحب سرّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ قال ( إنما كان النفاق على عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان ) [٤].
ومنه تكون هذه الثابتية التي ألحقت بهم هي من قبيل التقديس الزائد لهذا التاريخ والذي يخالف حتما منطق العقل ، فوجب معها إسقاط كل المقولات التي تكبح العقل عن ممارسة عمله النقدي كمثيل ( إذا ذكر صحابتي فأمسكوا ) و ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ).
[١] النبأ : ٣١. [٢] النبأ : ٢١ ، ٢٢. [٣] الأحزاب : ٣٣. [٤] ـ مختصر صحيح البخاري : ٢ / ٥٦٦ ، ط٣.