بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٨٦

في كل زمان))[١].

نعم، إنه في كل زمان، ولا زال السيف يقطر من دماء المسلمين لأجل الإمامة والولاية، فينبغي للباحث عن الحق والمريد للهداية والصواب أن لا يشتغل بأي مسألة خلافية غير الإمامة، لأنّه إذا عرف المختارين من قبل الله عزّ وجلّ لم يبق عليه إلاّ طاعتهم والانضمام تحت لوائهم ولا يجوز له مخالفتهم، والاعتراض عليهم.

وهذه المسألة هي أهم مسألة يبحث فيها أي باحث عن الحق، وكمثال لذلك: لو أن رجلاً مسيحياً يريد أن يبحث، ليعرف هل الدين الإسلامي هو الحق أم لا؟ فإذا أخذ كل مسألة تقال حول الإسلام، ليبحثها على حدة، فسوف يموت قبل أن يسلم؛ لأنّه يلاحظ آلاف الإشكالات التي توجّه ضد الدين الإسلامي، لكنّه لو بحث هل اختار الله محمد بــــن عبد الله (صلّى الله عليه وآله) رسولاً أم لا ـ مــع العــلم أن الله عزّ وجلّ سيسدده ويهديه في هذا البحث بالذات؛ لأنّ الله عزّ وجلّ متكفّل بنصرة أوليائه والمختارين من قبله ـ وركّز ذلك المسيحي على هذه المسألة، فإن ثبت له اختيار الله للرسول (صلّى الله عليه وآله)، فيلزمه عند ذلك وجوب اتباع الرسول (صلّى الله عليه وآله) في جميع الأمور، وبذلك يوفر على نفسه الجهد الجهيد من البحث عن جميع التهم، التي تقال عن الإسلام من جميع زواياها،


[١]الملل والنحل ١: ٢٤.