بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ١٨
مع الملائكة يدلّ على أنّه كان صاحب مقام كبير عند الله، ومن أجل ذلك المقام رفعه الله سبحانه، وجعله في درجة الملائكة، وكانت تُعرض له مسائل من علم الغيب، وما هو مقدر في المستقبل، وبالتالي كان لإبليس مقام عالٍ جداً عند الله عزّ وجلّ.
وقد ذكرت النصوص أن إبليس كان له مقام عبادي كبير، فقد ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهو يصف إبليس ويأمرنا بالاعتبار، قوله (عليه السلام): " فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد وكان عَبَدَ الله ستة آلاف سنة، لا يدرى أمن سنيّ الدنيا أم من سنيّ الآخرة، عن كبر ساعة واحدة. فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته؟. كلا، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنّة بشراً بأمر أخرج به منها ملكاً. إنّ حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد. وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حِمًى حرّمه على العالمين"[١].
وهناك نصوص كثيرة تبيّن مقام إبليس قبل الضلال، لسنا في صدد جمعها.
ومما تقدّم تتضح لنا مسألة مهمة جداً: وهي السبب في ضلال كثير من الناس، وذلك أننا حينما نرى عبداً من عباد الله قد قدم
[١]نهج البلاغة: ٣٨٦، بتعليق صبحي الصالح، دار الأسرة للطباعة والنشر.