بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٨٥

عمّا دار بين الصحابة من نزاع على السلطة، إنك لو قلت لسلفي أو سني: أنا سأعمل بكل ما تقولونه صغيراً وكبيراً، ولكن أقول إنّ الخليفة الشرعي بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله) هو علي بن أبي طالب، فسيقول لك اذهب أنت رافضي خبيث، وسيتهمك بالزندقة والضلال وما إلى ذلك، ولن يقول إن هذه المسألة من فروع الدين ولكلّ مجتهد نصيب!

كذلك لو قلت لشيعي: أنا سأعمل بكل ما تقولونه، ولكن أقول إنّ الخليفة الشرعي بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله) هو أبو بكر، كذلك لن يقبل منك أي عمل ولا يرضى عنك حتى تؤمن أنّ الخليفة الشرعي بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله) هو علي بن أبي طالب (عليه السلام).

إذن النزاع في الواقع بين المسلمين ليس كما يصوّره البعض للناس بأنه مشكلات عقائدية، معقدة لايفهمها إلاّ الراسخون في العلم، بل هو واضح من خلال ما ذكرنا وهو ـ أي النزاع ـ وجد في صدر الإسلام من أجل مسألة الولاية والإمامة، والولاية هي سبب الحروب والفتن والنزاعات بين المسلمين، كما كانت هي السبب للحروب والنزاعات التي كانت في الأمم من قبلنا، وقد صدق الشهرستاني حيث قال: ((وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة