بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٤٧

ومن يتأمل في الآيات السابقة يجدها واضحة الدلالة في هذا المطلب، فاليهود كانوا ينتظرون ظهور نبي آخر الزمان، وكانوا كما قال الله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[١].

قال الآلوسي في روح المعاني في ذكره الضمير في يعرفونه قال: ((وضمير (يعرفونه) لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) وإنْ لم يسبق ذكره ذكر الرسول (صلّى الله عليه وآله)، لدلالة قوله تعالى: {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} عليه، فإن تشبيه معرفته بمعرفة ـ الأبناء ـ دليل على أنّه المراد))[٢].

فاليهود كانوا يعرفون الرسول (صلّى الله عليه وآله) كما يعرفون أبناءَهم، وكما قالت الآيات التي كنّا بصددها، حيث بيّنت أنّه لما جاءَهم ما عرفوه ولم ينكروه، وما علموه ولم يجهلوه، كفروا به، وهم كانوا من قبل يبشّرون بقدومه (صلّى الله عليه وآله) ويستفتحون على الكفار ـ أي يطلبوا النصرة على الكفار به (صلّى الله عليه وآله)، قال الآلوسي بعد ذكره قوله تعالى: {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ}[٣]: ((نزلت في بني قريظة والنضير، كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله (صلّى الله عليه وآله) قبل مبعثه


[١]البقرة: ١٤٦.

[٢]روح المعاني، الآلوسي ١: ٤١١، ط. دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان.

[٣]البقرة: ٨٩.