بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ١٩
أعمالاً صالحة كثيرة، نحاول أن نعطيه نوعاً من القداسة؛ بحيث نتصور أنه لا يمكن أن ينحرف عن الصراط المستقيم وهذا تصوّر خاطئ جداً، ولأجل إزالة هذا التصور، ذكرت لنا النصوص القرآنية والحديثية مقام إبليس قبل الانحراف، كي نعتبر ونعرف أنّ مجرد مدح الله سبحانه لبعض خلقه، أو تفضيله لهم لا يعني ذلك أنهم معصومون عن الانحراف، فقد ينحرفون فيما بعد، إلاّ من زكّاه الله ـ تعــالى ـ وعصمه، وذكر لنا ذلك في كتابه، أو بيّنه من خلال ما جاء على لسان رسوله (صلّى الله عليه وآله).
فها هو إبليس خير مثال، قد عبد الله ستـة آلاف سنـة ـ فإذا كانت من سنين الآخرة، فإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدّون ـ لم تنفعه عبادته بعد أن خالف الله سبحانه وعصاه، وهؤلاء بنو إسرائيل قد فضّلهم الله على العالمين، ثمّ لمّا انحرفوا ضربت عليهم الذلّة والمسكنة، وباؤوا بغضب على غضب، وللكافرين عذاب مهين.
فيجب أن لا نغترّ بأحد أبداً، ولا نتبع إلاّ من أمرنا الله عزّ وجلّ بالالتزام بأمره، وأوجب علينا اتباعه، وطمأننا من عدم انحرافه كقوله تعالى: { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ الله الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ الله...}[١].
[١]آل عمران: ٧٩.