بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٥٥
المنفيات والنجاسات، وهذه القصة تشير إلى أي حد كانت قريش تتعامل مع الأصنام، فلو كان هناك أدنى اعتقاد لما تجرّأ ذلك الرجل على أكل معبوده بعد أن عبده، فالمسألة كانت سياسية، فكبار قريش قد استفادوا من الأصنام استفادة كثيرة، حيث جعلوا من أنفسهم الناطق الرسمي باسم الآلهة، يحرمون ما شاءوا ويحلّون ما شاءوا، ويؤمّنون قوافلهم التجارية، حتى وصل الأمر إلى أنه حتى قطاع الطرق يحترمون قوافل قريش.
ويبيّن القرآن الكريم في مكان آخر السرّ الذي حاربت قريش الإسلام من أجله، حيث بين أنه ليس مسألة الإيمان بالله عزّ وجلّ، فإنّ قريشاً كانت تعترف بالله عزّ وجلّ، ومعرفة الله عزّ وجلّ هي من الفطرة، التي فطر الله الناس عليها، كما في قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ الله فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}[١]، وقوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ}[٢]، وقوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله...}[٣]، وقوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ
[١]العنكبوت: ٦١.
[٢]الزخرف: ٩.
[٣]الزمر: ٣٨.