بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٨٤

كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا يا رسول اليهود والنصارى قال: فمن))[١]. نعم، لأنّها النفس البشرية والناس هم الناس؛ لذا تتكرر الهفوات، والاشتباهات، والانحرافات، ولا أريد أن أتعمّق في هذه المسألة أكثر، لأني أريد منك أخي الباحث أن تراجع التاريخ وترى بنفسك الاختلافات التي وقعت بين الصحابة، وتلاحظ أن ما بيننا اليوم من اختلاف، وتنازع ناتج عن تلك النزاعات، التي حدثت في صدر الإسلام، وكما هو واضح من أنّ النزاع الذي كان بين الصحابة لم يكن لأسباب مذهبية، ولا لأجل انحرافات عقائدية، لذا ينبغي للباحث عن الحق أن يركّز كلّ جهده في البحث عن مسألة واحدة فقط، وهي هل اختار الله عزّ وجلّ للأمة الإسلامية بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله) هداة وأئمة؟

وإذا كان قد اختار، فمنهم أولئك الهداة والأئمة؟

فإذا عرفت أخي الباحث الذين اختارهم الله عزّ وجلّ واصطفاهم، وجب عليك آنذك التسليم لهم في كل شيء واتّباعهم في كل ماثبت لك عنهم من المسائل العقائدية، وغيرها، ووجبت عليك أيضاً البراءة ممن حاربهم، ولم يسلّم لهم.

ومما يزيد المسألة وضوحاً، هي أن كلّ اختلافات المسلمين ناشئة


[١]صحيح البخاري ٨: ١٥١، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، ط. دار الفكر - بيروت.