بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٢١

أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَّعْنَتي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}[١].

من خلال هذه الآيات الكريمات يتّضح لنا سرّ ذلك الشقاق، وأنّه لم تكن بين آدم (عليه السلام) وإبليس أي مشاكل عقائدية، بل إن مشكلة إبليس الوحيدة هي أنّه لم يستطع أن يتحمل الاختيار، والاصطفاء الإلهي لآدم (عليه السلام)، فكان يرى نفسه أولى من جميع المخلوقات بذلك المقام الذي خَصَّ الله سبحانه به آدم (عليه السلام).

وبدلاً من أن يسلّم للأمر الإلهي، استكبر وأبى وقال: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ}، وتوعد آدم (عليه السلام) وذريته بأن يغويهم أجمعين إلاّ المخلصين منهم، وبذل جهده الجهيد في تحقيق هدفه المشؤوم.

ومن هنا يتّضح أنّ أمراً خطيراً جداً ضحّى من أجله إبليس واستعدَّ أن يتحمل العذاب، ويصبح من الملعونين، مع علم إبليس باليوم الآخر؛ حيث طلب من الله عزّ وجلّ أن يمهله إلى يوم يبعثون، وذلك الأمر الخطير هو أنّه كبر على إبليس أن يسلّم لآدم ويسجد له.

وهذا الأمر الذي ضحّى من أجله إبليس مع ما عنده من العلم باليوم الآخر، وما يرى من ملك الله عزّ وجلّ؛ حيث كان بين الملائكة يرى


[١]ص: ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٧٨.