بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٦٧

فلماذا هؤلاء المجرمون يريدون أن يتحكموا في اختيار الله عزّ وجلّ؟! لماذا يريدون أن تكون كلمتهم هي العليا، حتى أصبحت في نظرهم فوق كلمة الله عزّ وجلّ؟

أليس هذا العمل ظلماً؟! بلى، إنّه أعظم الظلم، فهذا هو محض الشرك، فهؤلاء وأمثالهم اتخذوا أهواءهم آلهة من دون الله، وكثير من الناس يقعون في نفس هذا المطب الخطير، فلولا عناد وحسد إبليس وأكابر المجرمين، ومن سار على نهجهم للمختارين من قبل الله عزّ وجلّ، ما وجدت كل هذه الاختلافات في الدين، ولما وجدت كل هذه الفرق الضالة، والأفكار الإلحادية في العالم، ولذا يعدّ ذلك الحسد والعناد أكبر جريمة عرفها ويعرفها التاريخ؛ لأنه على إثرها تنشأ الجرائم الأخر، من قبيل الكفر بالله ـ جــــــلّ وعــلا ـ وقتل الأنبياء والأولياء وضلال الأمم.

وأولئك المجرمون هم الذين يشكّلون النواة الأولى للاختلاف، والتفرق بين الناس، وإيجاد المذاهب والفرق المتنوعة، فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا