بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٦٤

الله عزّ وجلّ، فيجدون بعض المسائل، التي قد لا يستسيغها بعض العوام، فيستفيدون من ذلك، ويبدأون بتشكيك الناس، فيحرمون للناس ما يحب الناس تحريمه، ويحلون لهم ما يحبّون تحليله، فهم عكس المختارين من قبل الله عزّ وجلّ الذين لا يتصرفون في أمر الدين كما يشاؤون، فلذا نرى الناس قليلاً قليلاً يبتعدون عن المختارين من قبل الله عزّ وجلّ ويميلون إلى أعدائهم، ثم بعد ذلك تتكوّن على طول الزمان العقائد المخالفة.

ثم يأتي أناسٌ مغفّلون، فينشغلون عن السبب الواقعي للاختلاف والنزاع، ويفنون أعمارهم في النقاشات العقائدية، كلّما انتهوا من مسألة ظهرت أخرى وهكذا، ولو أن الناس سلّموا لمن اختارهم الله عزّ وجلّ لما بقوا في الاختلافات التي لا تنتهي ولما بقوا في العذاب المهين، فإن الناس لو سلموا الأمر لأهله الذين اختارهم الله عزّ وجلّ لما كان عليهم إلاّ السؤال فقط، ويستلمون الجواب الصافي، الذي لا تشوبه شائبة، ولكن بسبب المعاندين والمتكبرين في الأرض، وأكابر المجرمين حُرم الناس من تلك النعمة، ولذا يجب علينا ان ننتبه، ونحذر ونعتبر مما مضى.

وأمّا الآيات الدالة على أن هذه المشكلة، هي مشكلة أكابر المجرمين في كل زمان ومكان، فقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ