بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٥٩
تقسيمها، ولمّا لم تعترضوا على الله عزّ وجلّ في ذلك، فكيف تعترضون عليه في تقسيمه للمناصب الإلهية، التي يختص بها من يشاء من عباده؟!
مع هذا كلّه، ومع هذه الحجج القرآنية الواضحة أصرّت قريش على عنادها وكبرها، ولم ترض بالاختيار الإلهي.
ثم إنّ قريشاً بعد ذلك لجأت إلى طريقة جديدة لمحاجة الإسلام، وهي قولهم كما حكى القرآن الكريم ذلك عنهم: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ الله لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}[١].
فقريش ومن شاكلهم يريدون أن يقولوا كذباً وظلماً: إنّ أصنامهم هي الطريق الموصل إلى الله عزّ وجلّ، وذلك أنه قد يكون معنى اتخاذهم لأوليائهم سواءً كانوا أصناماً، أم بشراً، أم غير ذلك، بمعنى اتباعهم لهم، وإطاعتهم إياهم، ولكنّ الله لا يهدي من هو كاذب في ادعائه، كفار بخيرة الله عزّ وجلّ من خلقه.
فالقرآن الكريم لم يقبل هذا التهرّب من قريش، بل إن القرآن الكريم حدّد الطريق الواقعي والصحيح، الذي يقرب إلى الله عزّ وجلّ،
[١]الزمر: ٣.