بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٥٨
بعظيم في نظرهم، بل هو رجل عـادي ـ أي لـم يكن تاجراً، ولم يكن شيخ عشيرة كبيرة، ولم يسفك الدماء لتكون له الشهرة والوجاهة عندهم بذلك العمل.
إنّ مشكلة قريش هي مشكلة إبليس، ومشكلة بني إسرائيل، نعم، إنك تجد نفس المشكلة عند قريش، فهم يرون أنّ محمداً (صلّى الله عليه وآله) لم يؤتَ سعة من المال، وأنّ مشائخ عشائرهم خير منه فلا يعتبرونه عظيماً، ولذلك قالوا: {لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} يعني أنهم لم يمنعهم من الإيمان بهذا القرآن إلاّ هذا السبب، وهو عدم نزوله على رجل عظيم في نظرهم!
وقد أجاب الله عزّ وجلّ على كلامهم هذا في الآية التي تلت تلك الآية؛ حيث قال تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}[١]، وهذه الآية الكريمة ناقشت عقولهم، وخاطبت ضمائرهم، وقالت لهم: هل أنتم تقسّمون رحمة الله؟! أفلا ترون أنّ الله هو الذي قسّم بينكم معيشتكم وأرزاقكم في الدنيا، والتي بسببها أصبح من تحسبونه عظيماً عظيماً، والله عزّ وجلّ هو الذي قسّمها بينكم، ولم يكن لكم دخل في
[١]الزخرف: ٣٢.