بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٥٦
من هذه الآيات الكريمات يتّضح أن مشكلة قريش مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ليست بسبب عدم معرفة الله عزّ وجلّ، فهم يعرفون أنّ الله عزّ وجلّ هو الذي خلق السموات والأرض، كما هو واضح، إذن ما هو سبب حربهم للرسول (صلّى الله عليه وآله)؟.
القرآن الكريم يجيب عن هذا السؤال، ويفضح كفار قريش ونظرائهم، كما فضح إبليس، بقوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}[٢].
قال ابن كثير حول هذه الآية وهو يفسّر قوله تعالى: (({قُلِ اللهمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} الآية أي أنت المتصرف في خلقك الفعّال لما تريد كما ردّ ـ تعالى ـ على من يحكم عليه في أمره حيث قال: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} قال الله ردّاً عليهم {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} الآية، أي نحن نتصرّف فيما خلقنا، كما نريد بلا مانع ولا دافع، ولنا الحكمة البالغة والحجة التامة في ذلك، وهكذا يعطي النبوة لمن يريد كما قال تعالى: {الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} وقال تعالى: {انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
[١]لقمان: ٢٥.
[٢]الزخرف: ٣١.