بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٥٤

تماماً مثل تلك الحمر التي تقتحم ما أمامها حتى لو كان الذي أمامها جهنم.

وبعد أن سألت الآية السابقة عن سرّ إعراضهم عن التذكرة، أجابت الآيات اللاحقة بقوله تعالى: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفًا مُّنَشَّرَةً}[١]، ولماذا يا ترى كلّ واحد وكل امرىءٍ منهم يريد أن يؤتى صحفاً منشّرة؟

والجواب: { كَلا بَل لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ}[٢].

قال ابن كثير: ((وقوله تعالى: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفًا مُّنَشَّرَةً}[٣] أي بل يريد كل واحد من هؤلاء المشركين أن ينزل عليه كتاب كما أنزل الله على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قاله مجاهد وغيره، كقوله تعالى: { وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ الله الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}))[٤] انتهى كلام ابن كثير.

وهناك آيات كثيرة تبيّن أن قريشاً لم يكن حربها للإسلام بسبب العقيدة، فقريش كانت فاقدة للعقيدة؛ ولذا يُروى أن أحد القرشيين ذات مرّة صنع له إلهاً من تمر، ثم لما جاع أكله، لكي يحوله إلى عالم


[١]المدثر: ٥٢.

[٢]المدثر: ٥٣.

[٣]المدّثر: ٥٢.

[٤]تفسير ابن كثير ٤: ٤٧٦، المطبعة: دار المعرفة ـ بيروت.