بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٤٦
هكذا بيّن القرآن الكريم سرّ عناد اليهود وحربهم للإسلام، نعم، إنّه سرّ الخلافات والنزاعات وأساسها وسبب تفرّق الأمم والمذاهب، وهو عدم التسليم لمن اختارهم الله عزّ وجلّ عناداً واعتراضاً، وليس هو اختلاف الآراء الفقهية والعقائدية والمذهبية، بل إن رأس الفتنة، هو منازعة المختارين، الذين اختارهم الله واصطفاهم وعدم التواضع والتسليم لهم.
وما من أحد يقول حينما يختار الله عزّ وجلّ غيره أنا أحاربه لأنّ الله اختاره واصطفاه، فهو يعلم ـ إن قال مثل هذا الكلام ـ أنّ الناس لا يقبلونه، وسيحاربونه، وسينصرون المختار من قبل الله عزّ وجلّ، ولذا يضطر المعاند للاختيار الإلهي إلى اختلاق الأعذار المذهبية والدينية كما فعل اليهود، حيث كانوا يقولون عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، إن هذا الرجل يخالف عقائدنا، هو يقول كذا ونحن نقول كذا، وهكذا يبررون لأنفسهم سوء عملهم، ويخدعون عامة الناس تحت ستار حماية الدين والعقيدة.
[١]البقرة: ٨٩، ٩٠.