بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٤٥
جاء في سورة آل عمران ما يشير إلى مراوغة اليهود، وفرارهم عن طرح السبب الحقيقي للنزاع، حيث طرحوا بعض المسائل العقائدية؛ لكي يتخذوها عذراً لعدم قبولهم الإسلام، قال تعالى: {الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}[١].
انظر أخي القارئ كيف احتج عليهم القرآن الكريم، احتجاجاً قاطعاً لا يترك لهم عذراً، فما دمتم ـ أي اليهود ـ قد قتلتم الأنبياء من قبل ـ أي من قبل الرسول (صلّى الله عليه وآله) ـ مع أنهم جاؤوكم بالبينات وبالذي قلتم، ـ أي بالقربان الذي تأكله النار ـ، إذن أنتم كاذبون في ادّعائكم، بل مغالطون تريدون أن تحرفوا المسألة وتجعلوا السبب في محاربتكم للإسلام هو مذهبكم وعقائدكم، ولكن هذا كذب، فلو كنتم صادقين في هذا الادعاء، لما فعلتم بأنبياء الله ما فعلتم.
إذن هناك سبب آخر يوضّحه الله عزّ وجلّ في آيات كثيرة في كتابه الكريم، نذكر منها الجزء القليل والباقي نتركه للمتتبع لكتاب الله عزّ وجلّ حتى يكتشف هو أكثر فأكثر، قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا
[١]آل عمران: ١٨٣.