بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٤٤
والجواب: قد يتصوّر البعض أنّ السبب هو أنّ اليهود كانوا على طريقة معينة من عبادة الله عزّ وجلّ، حيث كانت قبلتهم بيت المقدس، وكانت صلاتهم تختلف عما جاء به رسول الإسلام (صلّى الله عليه وآله)، وغير ذلك، ولشدّة حرص اليهود على دينهم قاموا ضد الإسلام، وأعدوا أنفسهم لمحاربته.
فهل هذا هو السبب الواقعي لحرب اليهود للإسلام يا ترى؟
مع ملاحظة أن هذا ما يتعلل به اليهود.!
القرآن الكريم لا يقبل هذا التعلل، بل كشف النقاب عن أسباب هذه الحرب الظالمة، حيث بيّن أن مشكلتهم، هي نفس مشكلة إمامهم إبليس، وهي أيضاً مشكلة أكابر المجرمين في كل مكان وزمان، حيث بيّن القرآن الكريم أنّ المشكلة ليست بسبب اختلاف الفقه الإسلامي مع الفقه اليهودي، وليست بسبب اختلاف بعض العقائد اليهودية مع العقائد الإسلامية، إنما المشكلة هي: (عدم الرضى والتسليم للاختيار الإلهي)؛ لذلك لمّا أراد اليهود طرح بعض المسائل العقائدية، ليحتجوا على الرسول (صلّى الله عليه وآله) ويقولوا له مثلاً: أنت لم تأت بما يوافق عقائدنا، أجاب الله على لسان نبيه جواباً قاطعاً للشك والريب، وبيّن أنّ هذه العلة إنّما هي محاولة فاشلة للتهرب من السبب الواقعي الذي حارب اليهود الإسلام من أجله.