بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٤٣
فكانوا يمكرون ويخدعون، وينقضون عهودهم ويغدرون، ويتخذون أخبث الحيل وأشدّها مكراً، ليطفئوا نور الله الذي تجلّى في محمد (صلّى الله عليه وآله)، ومن حيلهم ومكرهم، أنّهم كانوا يوصون بعضهم أن يؤمن بالإسلام في الصباح، وبعد الظهر يكفر به لكي يحدث للمؤمنين إحباط نفسي، ففي الصباح يستبشر المؤمنون بإيمان أحد من أهل الكتاب، الذي يعتبر حجة كبيرة على البقية من المعاندين، ولكنّه بعد الظهر يبدأ بإظهار الشك في الإسلام لكي يحطّم معنويات المسلمين ويردّهم إلى الكفر، كما قال تعالى: {وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }[١].
هكذا حارب اليهود الإسلام، وكم وكم من أمثلة تؤكد هذا الحقد اليهودي وتفضحه، فكل من لديه أدنى مطالعة للتّاريخ، يعرف جيداً ماذا صنع اليهود وكيف بذلوا الغالي والنفيس من أجل الإطاحة برسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وحتى بعد وفاته (صلّى الله عليه وآله)! وإلى يومنا هذا، ونحن نرى هذا الحقد اليهودي، يتجلّى كل يوم في ثوب جديد.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا كل هذا الحقد والحرب ضد الإسلام ونبيّه؟
[١]آل عمران: ٧٢.