بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٢٣

ويغريهم ويزيّن لهم سوء أعمالهم، بالطبع إن إبليس ومن اتبع خطاه لا يقولون نحن نحارب أولياء الله لأنّ الله فضّلهم علينا، بل إنهم ينسبون إلى أولياء الله ما لا يليق، فكم نسبت قريش إلى الرسول (صلّى الله عليه وآله) من الأكاذيب، وحرّضت الناس عليه، وسنذكر ـ إن شاء الله ـ فيما يلي من الأبحاث نبذة مختصرة من النزاعات التي دارت بين أولياء الله وأعدائه حتّى ينتهي بنا المطاف إلى أمة الإسلام، وقبل ذلك يجب أن نعرف ما هو موقفنا من آدم (عليه السلام) وإبليس، فلابدّ لنا من موقف.

هل نقف موقفاً محايداً ونقول: ليس لنا دخل بين هذين الشخصين العظيمين، كلاهما مجتهد وكلاهما مصيب، ولكلّ منهما أجر؟ أو نقول: إنّ إبليس له المقام العالي فهو الأول والأكثر عبادة؟ أو نقول: آدم وإبليس تنازعا، ولو كانا صالحين ما تنازعا، إذن نتركهما ونتخلى عنهما كلياً؟ أو نقول إنّ آدم هو صفوة الله وخيرته؛ ولذا يجب أن ننصره ونكون من حزبه؟ فما هو الموقف الصحيح؟

أصحاب الموقف الأوّل يقولون: إنّ إبليس وآدم كان لهما المقام العالي والرفيع عندالله، فكيف يصحّ لأمثالنا التدخل، والتمييز بين أولئك الكبار، ونحن مقصّرون ومذنبون، ومهما فعلنا، فلن نصل إلى ما وصلا إليه!

والجواب: إنّ ارتفاع مقام أحد المخلوقات في فترة من الزمن لا