بنور القرآن إهتديت - يحيى طالب مشاري الشريف - الصفحة ٢٢

عظمة الله، وقدرته، ويرى عذابه ونقمته، وكان إبليس ممن كلّمه الله وخاطبه؛ حيث أمره مع الملائكة بالسجود، هذا الأمر هو السبب الذي جعل أكابر المجرمين في كل زمان ومكان يُنازعون أنبياءهم، ويقاتلونهم، وهو نفسه الذي جعل اليهود يحاربون رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وهو السبب الذي جعل قريشاً تحارب الرسول (صلّى الله عليه وآله)، وتبذل كل ما أوتيت من قوّة لقتله (صلّى الله عليه وآله) أو الإطاحة به (صلّى الله عليه وآله)، وهو السبب الذي جعلهم ـ أي قريشـــاً ـ يسمّون الرسول (صلّى الله عليه وآله) الكذاب والساحر بعدما كانوا يسمّونه الصادق الأمين، وهو السبب الذي جعل أصحاب الرسول يتنازعون ويتقاتلون بعدما تركهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلاّ هالك.

ولنا هنا وقفة تأمل، وهي أنّ إبليس قد وعد أن يغوينا، فهل يا ترى سيخبرنا بما جرى بينه وبين أبينا آدم (عليه السلام) ويذكر لنا علّة عدم تسليمه، وعلّة طرده من رحمة الله، ثم يدعونا لاتّباعه والوقوف معه، ويجعل هذه هي الطريق لإغواء ولد آدم؟! أم أنّه سيأتي من طرق أُخرى؟

ومن الواضح أنّه سيسلك طرقاً أُخرى ليغوي من اتبعه؛ لأنّه لو قال الحقيقة ما تبعه أحد، ولكنه يعدهم ويمنيهم، ويكذب عليهم